في مثل هذا اليوم من عام ألفين واثني عشر، فقدت مصر والعالم العربي أحد أبرز رموز الثقافة والفكر، الدكتور ثروت عكاشة، الذي كان له دور محوري في إثراء المشهد الثقافي والفني المصري، وترك بصمة لا تُنسى في مجال الحفاظ على التراث.
وُلد عكاشة في القاهرة عام ألف وتسعمائة وواحد وعشرين، وتخرج في الكلية الحربية عام ألف وتسعمائة وتسعة وثلاثين، ثم استكمل دراسته في كلية أركان الحرب. إلى جانب مسيرته العسكرية والدبلوماسية، كان له اهتمام خاص بالثقافة والفنون، ما دفعه للحصول على دبلوم الصحافة من جامعة فؤاد الأول (القاهرة حاليًا) عام ألف وتسعمائة وواحد وخمسين، ثم دكتوراه في الآداب من جامعة السوربون عام ألف وتسعمائة وستين.
تولى وزارة الثقافة لأول مرة عام ألف وتسعمائة وثمانية وخمسين، ليبدأ رحلة تحويل الثقافة المصرية إلى مشروع قومي. ومن أبرز إنجازاته قيادة مشروع إنقاذ معابد النوبة، الذي أسهم في حماية آثار أبو سمبل وفيلة من الغرق خلال بناء السد العالي، وهو ما نال عنه تقديرًا عالميًا، من بينها الميدالية الذهبية لليونسكو.
لم تقتصر إسهاماته على الإدارة الثقافية، بل أثرى المكتبة العربية بمؤلفات قيمة، أبرزها كتابه “مذكراتي في السياسة والثقافة”، وسلسلة “العين تسمع والأذن ترى”، التي تعد موسوعة فنية توثق تطور الفنون عبر العصور. كما ترجم أعمالاً أدبية مهمة، منها مختارات من جبران خليل جبران والشاعر الروماني أوفيد.
حصل عكاشة على عدة أوسمة وجوائز تقديرًا لعطائه، من بينها وسام الفنون والآداب الفرنسي عام ألف وتسعمائة وخمسة وستين، وجائزة الدولة التقديرية في ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين، وجائزة مبارك في الفنون عام ألفين واثنين.
ظل ثروت عكاشة حتى وفاته نموذجًا للمثقف المستنير والمسؤول، الذي سعى للحفاظ على هوية مصر الثقافية وتعزيز مكانتها عالميًا. وفي ذكرى رحيله، يبقى إرثه خالدًا في ذاكرة الوطن.
